البغدادي

82

خزانة الأدب

قال ابن هشام : والظاهر في الآية والبيت عكس ما قال إذ المراد في الآية : لقد فضلك الله علينا بالصبر وسيرة المحسنين وذلك محكوم به في الأزل وهو متصف به مذ عقل . والمراد في ) البيت أنهم ناموا قبل مجيئه . أقول وربما أورده إنما هو بحسب نفس الأمر فيهما وأما بحسب الوقوع والظهور فزمان الإيثار حالي قطعاً . ومراد الشاعر أنهم استغرقوا في النوم لا أنهم في أول النوم . وهذه الإرادة كاذبة في نفس الأمر وإنما قالها للمرأة لتأمن انتباههم فتطاوعه . ويدل على ما قلنا قوله : حلفت لها بالله حلفة فاجر ولو كان مراده أنهم في أوائل نومهم لنفرها عن المطاوعة . فتأمل . الأمر الثاني : أنه ذكر جواز الاقتصار على أحدهما في طول الكلام فأفهم أنه لا يجوز حذف أحدهما دون الطول وحذفهما مع الطول . أما الأول فقد قال أبو حيان في شرح التسهيل : لا حاجة إلى قيد الطول فقد جاء في كلام الفصحاء حذف اللام وإبقاء قد . قال زهير : * تالله قد علمت نفس إذا قذفت * ريح الشتاء بيوت الحي بالعنن * وقال أيضاً : تالله قد علمت سراة بني ذبيان عام الحبس والأصر